أحمد بن محمد مسكويه الرازي

93

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

أربعة ينبغي أن يسخر منهم ويهزأ بهم : الذي يقول شهدت الحروب وقاتلت وفتكت بالأبطال وركبت الأهوال ونازلت الفرسان ، ولا يرى في جسمه أثر « 1 » شئ من الجراحات ؛ والذي يخبر أنه من الزهاد والعباد وأنه ممن رفض الدنيا ويعمل للمعاد ، وهو سمين ظاهر الدم « 2 » عظيم الكدنة ، فذاك أهل لأن يضحك منه ويتهم في جميع الأمور : وذاك أن « 3 » من علامات الزهاد أن يكونوا قليلي الطعام متغيرى الألوان طائرى القلوب وجلين خائفين منتظرين لأمر اللّه أن يحل بهم بياتا أو صباحا ، ومن كان كذلك لم يكن له لحم ولا شحم ولا نشاط ولا مرح ؛ والمرأة التي تزعم أنها [ 43 ب ] بكر عذراء ، وهي ثيبة غير طاهرة ولا ممتنعة على الرجال ، فتوهم أنها بكر وتعلم كيف هي ؛ والرجل الذي يتحلى بمعرفة « 4 » وبعلم وهو خال منه ، فإذا + سأل سائل عن مشكلة افتضح ودهش ، وضحك منه + « 9 » . ثلاثة يجوز عليهم أن يندموا : الذي يشير على السفيه « 5 » بالحلم ثم يماريه إذا لم يقبل ، فلا يزال معه في مراء حتى يخرج إلى ما لا ينبغي « 6 » ، ثم يندم على فعله ؛ والرجل الذي يهيّج السفيه بالأذى ليضحك منه ويناديه بلقب ثم يحترس أن تناله يده ولا يقدر أن يحترس من لسانه وقذفه ؛ والرجل الذي يفضى بسره إلى من لا يخبره بالأمانة ويأتمنه « 7 » في الأمر العظيم ويثق به ثقته بنفسه . ثلاثة هم الذين يجنون على أنفسهم « 8 » المشقة والتعب الشديد : الذي يمشى إلى خلفه ناكصا على عقبيه ، فربما تردى في بئر أو مهواة ؛ والذي يقول : لا يملأ قلبي شئ من الأهوال ، ولست أتقى الأقران ويغرّ قوما بما يسمعونه منه ،

--> ( 1 ) أثر : ناقصة في ف . ( 2 ) ص : التذمم . - والكدنة ( بضم الكاف وكسرها ) : كثرة الشحم واللحم ، وقيل هي الشحم واللحم أنفسهما إذا كثرا . ( 3 ) أن : ناقصة في ط / ف : وذلك أن . . . ( 4 ) ص : بمعرفة أو علم ؛ وكذا في ف . ( 9 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ناقص في ف . ( 5 ) ف : السفه . ( 6 ) لا : ناقصة في ف . ( 7 ) ص : ولا يأتمنه . ( 8 ) في ط : يجنون المشقة والتعب الشديد على أنفسهم .